ابتهج امامك منعطف خطر

 قد يظن المرء الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله، إن البشر الضعفاء الذين لا يدفعون عن انفسهم شراً ولا يجلبون لها منفعة، قادرين على إلحاق ضرر به ما لم يكتبه الله له، لهذا يثير فيهم الرعب مدير متسلط، ويلجئون لكسب رضاه خشية أن يخسروا أعمالهم في لحظة غضب منه، غافلين عن حقيقة إن  الرزق ليس بيده هذا الكائن المسكين المتعجرف،ثم ترى مشهد آخر من التقرب وكسب المودة الزائفة لأجل هدف مادي أو اجتماعي، يظنون إنهم غيرقادرين على امتلاكه دون شفاعة هؤلاء البشر امثالهم، هل ينسى الإنسان إن الله خلقه من طين، وهو القادر على بعثه والعظام رميم! عجباً لأمره عجول جزوع، إذا اصابه البلاء قال إنها العين والحسد بلا شك، ولا تقع العين وغيرها إلا بأمر الله، أيها القارئ القلق مما قد يصيبك، اعلم إن ما وقع عليك من مصيبة هي من الرحمن الرحيم قد قدرها عليك، وليس لك ولا لهم من الأمر شيء ، إنما أمره إذا قال لشيء كن فيكون، منتهي وجاري رفعت الأقلام وجفت الصحف، عليك بالدعاء هو صلة الوصل بينك وبين خالقك، لا تخاف من مخلوق مثلك ولا تسأله خيراً ولا تخاف منه شراً، من كان الله معه فمن عليه؟ ومن كان الله عليه فمن معه؟ وأقدار الله كلها بلا استثناء رحمة ولطف منه، مهما كرهت ذلك {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} 


هنا خاطبنا الله سبحانه وتعالى وفي ختام الاية الإجابة على تساؤلاتنا، الله يعلم ونحن لا نعلم، من يملك العلم وحده هو اللطيف الخبير بكافة أحوالنا، ألا يكفيك هذا للشعور بالطمأنينة، بلى والله يكفيني ويسلي عن خاطري إني لا اعلم وجه الخير في ما يحدث مما اكره.

لذلك كان لزاماً على المؤمن أن يصبر حتى تظهر له دلالات الخير وقد لا يراها، وقد رأيتها مرات عديدة ولو عاد بي الزمن اخترت ما اختاره الله لي، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يقول  : "لو عرضت الأقدار على الإنسان لأختار القدر الذى أختاره الله له."


إذن هل هذا يعني عدم الحزن على قدر يسبب لك الحزن والألم؟ لا بلا شك 

عليك أن تعيش هذه المرحلة الصعبة من الحزن لكن لا تغرق فيه، لقد حزن النبي عليه الصلاة والسلام عام وسمي عام الحزن، الفقد مؤلم يتفطر له الفؤاد، وتدمع له العين، وتنطفئ له الروح، لكن السلوى إن الجنة هي الملتقى بمشيئة الله، وهذا من رحمة الله بنا إن دار البلاء فانية، ودار الخلد هي الجنة من يدخلها لا يموت ولا يخرج منها.


الرضا والتسليم بالقدر خيره وشره، كنت احفظها في صباي في كتاب التوحيد لا أدرك معناها، 

هي الركن السادس من اركان الإيمان فقط هكذا اذكرها، حتى تأتي أقدار الدنيا علي في دفعات ما بين خيرها وشرها، يبهجني الخير واظنه دائم حتى يأتي الشر بغتة ليذكرني بعبثية الديمومة في دنيا قدر الله لها الفناء،يزداد الإيمان وقت الابتلاء إذا رضيت وسلمت لله، وقد يتزعزع إذا جزعت وسخطت، لذلك كان جزاء الصابرين أجرهم بغير حساب، الصبر ليس طبع سهل التطبع به، لكن الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم.

إذن هل تظن عزيزي القارئ/ة إنك مازلت معلق قلبك في الاتجاه الخاطئ؟

بالضبط عدل البوصلة يطمئن الفؤاد وتستقر الروح في هودجها.


تعليقات