يوم عاصف
يعيش المرء حياته بين تقلبات الهناء والشقاء تارة وتارة، يتقلب بين نعم الله من المرض إلى الصحة، ومن الفقر إلى الغنى، معتاد غير مدرك قيمة ما يملك في يومه الطيب الخالي من الكوارث.
حتى يستقيظ في يوم عادي آخر، صباح يسابق فيه الزمن حتى يصل عمله مبكراً، لا شيء مريب أو غير عادي يلوح في الأفق.
يمضي يومه متذمر قليلاً،غارق أمام جهازه اللوحي حيث تتداخل المعلومات والفيديوهات من كل مكان في العالم.
هذا اليوم الذي لا يعبأ به معتقداً عاديته وعدم أهميته يكون هو اليوم الذي يغير البوصلة، يحدث فجاءة حادث صادم وغير متوقع سعيد كان أو حزين، يصل في ذروته بدون تدرج أو تنبيه، لم يحذرنا احد قبل هذا الحدث، قد يكون احدنا محظوظ وينتبه لحدس داخلي صادق بقرب وقوع امر ما، أو رؤيا صالحة تبشر أو تحذر من شيء تخفيه الأيام.
الآن تنفس عزيزي القارئ، اعتدل في جلستك ثم اخبرني كيف حالك بعد هذا الحدث المحوري في حياتك؟
هل تبدو شخصيتك مثل ما كانت؟ قطعاً لا
وقد تخبرني بإنك في حال سيئة وتشعر كما لو كانت الحياة توقفت في ذلك اليوم، منذ قرأت تلك الرسالة أو سمعت تلك المكالمة.
لا بأس هون عليك، كل حدث محوري لابد أن يقع بهذه القوة، العاصفة تسبق الأمطار احياناً وكذلك الرياح الحارقة تسبق استواء المحاصيل الحلوة.
هذه سنة الله في أرضه نتقلب بين يسر وعسر، لكن هنا اعظم اللطف وأحسنه، ذكر الله تعالى في كتابه اليسر مرتين والعسر مرة، العسر يعقبه اليسر، كما هو معروف إن المِنح تولد من بطن المِحن.
كانت تجربتي مع سنوات الصقل قاسية لكنها كانت محورية بعدها علمت إنني كنت في طور التجهيز لما هو قادم، ثم راقبت هشاشتي و رقتي الداخلية قبل هذا الحدث الكبير، بعدها ادركت إني أصبحت اكثر صلابة وقوة.
حتى على مستوى الإيمان وعلاقتك مع الله، تصبح اكثر قرب وتعلق بالله، تنزع عن يدك التعلق بالأشياء والأشخاص .
تغدو الحياة اكثر صفاءً من ذي قبل، هذه الغشاوة والدموع غسلت الأتربة والشوائب عن الروح، تزداد زهداً وتميل إلى الهدوء والتريث وما اكثر عجبي بهذا، إذ كنت اكثر صخباً واندفاعاً وجلب لي هذا الكثير من المشقة والقليل من الندم.
هل مازلت تظن إنها نقطة جمود وتوقف للحياة؟ أم ينبوع للأمل يدعوك للتفكر والنهوض من جديد شامخ الرأس وإن كان القلب قد تعرض للشرخ.
الحياة تستمر لا تعبأ بلحظات توقفك وانهيارك، كن انت كذلك اكثر استمراراً وعزيمة في المضي قدماً حتى ترى النور، تريد مني اخبارك بسر صادم اكتشفته مؤخراً، لا يوجد اي نور في نهاية النفق، النور كان ينبع من داخلك وحده، هناك يقبع في الداخل المظلم ينتظر منك إشعال فتيل الأمل وحسن الظن بالله.
تعليقات
إرسال تعليق