فنجان قهوة ومقعد خاطئ
«سوف تلهو بنا الحياة وتسخر» هكذا قال الشاعر بطربٍ بالغ وسخريةٍ حاذقة. تخطط بدقة للمستقبل، وتواجه العقبات والتحديات بشغف البطل المكافح، متناسيًا أن للقدر كلمته الأخيرة التي كتبها الله لك. تحدد الوجهة، ثم تحجز التذكرة في أفخم المقاعد، لا تعكر صفوك بالجلوس بين الأطفال وعامة الناس البسطاء. ها قد رتبت كل شيء بدقة الجرّاح في غرفة عملياته، لا مجال للخطأ بتاتًا، حتى السهو قد تُحاسِب عليه نفسك. ثم تجلس حيث يُقرَّر لك الجلوس، في مقعدٍ لا يشبه معاييرك، ولا يليق بقدرك، مهترئٍ قديمٍ عاث به الزمن. تزمجر غاضبًا، وتنهال بالشتم والسخط، لا شيء يمكنهم تغييره من أجلك سوى الاعتذار عن الخطأ، ويطلبون منك انتظار الرحلة القادمة لتعويضك. قد تظنون أنه مجرد حدث عابر وخيالي الحدوث، لكنه تشبيه مناسب لوضعٍ قد تضعك الأيام السوداء فيه. كما يقول البدو: الله يجنبك صواديف الأيام، وعندما يدعون لك بهذه الدعوة، اعلم أنهم يحبونك من صميم فؤادهم. مهما بلغت من الكفاءة في وضع كل الخطط الممكنة لتتجنب مصادفة الكوارث، لا مفر؛ فالحذر لا ينجي من القدر. كما قال الشاعر بركات الشريف: ما أخطاك ما صابك ولو كان راميك واللي يصيبك لو تقيّت م...